~ مُـقـدمـة ~
تخيلوا شايب فجأة يصير شاب .. !! ولا تخيلوا شاب فجأة يصير طفل !! ولا أقولكم تخيلوا رجال يتحول حرمة !! لا تتعجبون كل الأمور اللي قلتها ممكن تصير ، وبكل سهولة .. لكن مع شخص مُبـدع يُسمـى الأستاذ / عـبـد الـعـزيـز الـهـزاع .

قد يملك البعض موهبة تقليد صوت واحد كأن يقلد رجل صوت امرأة ( يا كثرهم خصوصاً حقين شحن البطاقات ) .. لكن العجيب أن تجد شخصاً يستطيع أن يُقلد أكثر من 13 صوت ، وبإتقان متناهي فذلك قمة العجب ! فتارة نجد الأستاذ عبد العزيز يتحدث بصوت رجل شاب ثم يتحول إلى صوت امرأة عجوز .. وفجأة يدخل بصوت طفل .. وبسرعة بديهة عجيبة .. تدل على موهبته المتميزة .
عبد العزيز الهزاع هو عبارة عن مجموعة أشخاص في رجل ” واحد ” .. ! حيث وهبة الله قدرة عجيبة على تقليد الأصوات ، وكذلك هو مجموعة مواهب مجتمعة في ذات الشخص .. فهو قادر على تقليد الأصوات ، و الإنشاد ، و كتابة سيناريو الحلقات ، و التمثيل .
كانت بداية الفنان / عبد العزيز الهزاع في الثمانينات الهجرية عن طريق إذاعة المملكة العربية السعودية ، وكانت أول انطلاقة له من خلال تمثيليته الصوتية الشهيرة ” بدوي في الطائرة ” .. التي تحكي قصة رجلين من البدو أرادوا السفر إلى ” لبنان ” ، وتحدث لهم مواقف كوميدية خلال رحلتهم .. ومازالت هذه التمثيلية تُسمع إلى الآن على الرغم من أنها قديمة جداً ” تجاوزت الأربعة عقود ” !
تمتاز أعمال الفنان عبد العزيز بأنها تحتوي على المُتعة ، و الفائدة .. فبقدر ما يُضحكنا يحاول دوماً أن يناقش ، ويعالج سلبيات ، ومشاكل المجتمع مثل الطلاق / البطالة / ميوعة الشباب / غلاء المهور / الشعوذة / التبذير ، وبأسلوب بسيط جداً يدخل القلب بلا استئذان ، ومن أشهر الشخصيات التي قدمها الفنان عبد العزيز الهزاع هي أبو حديجان / أم حديجان / مريبط / حديجان / أبو سعد .. بالإضافة إلى تقلده عدد من الأصوات النسائية كأم سراج ، وعدد من الأصوات الرجالية وبلهجات مُختلفة ” الحجازي / البدوي / اللبناني ” .
~ مُقتطفات من حياة عبد العزيز الهزاع ~
* امتدت مسيرة الفنان عبد العزيز الهزاع الفنية حوالي الـ 50 سنة ، وله أكثر من سبعة ألاف عمل ما بين ” مُسلسلات / أشرطة .. ” وهذا رقم خيالي لفنان ( أسطوري ) .
* لام الكثير عبد العزيز الهزاع بأنه يُقد الشخصية ” البدوية ” وبأنه يسيء لها ، ويستهتر بها .. فما كان منه إلا أن يرد عليهم بقوله : أنا بدوي من قبيلة ” عتيبة ” وأفتخر بذلك ، وتقليدي للأصوات لا أقصد به أن أسخر من أحد إنما هو للمتعة و الفائدة .
* في إحدى لقاءات الفنان عبد العزيز ، وحينما سُئل عن قلة الدعم الذي وجده من شركات الإنتاج المحلية ، وبأنه لو كان في دولة أجنبية هل سيذيع صيته بشكل أكبر ؟ فكان رده نصاً ” نعم ، أنا لو أني ضليع باللغة الانجليزية كان اشتهرت على مستوى العالم وكان غطيت على شارلي شابلن . حتى اذكر كنت مسافر إلى ألمانيا للعلاج والملحق الصحي بالسفارة السعودية هناك اخبر التلفزيون الألماني عن وجود فنان سعودي في المستشفي وانه يقلد الأصوات . مادريت الا وهم داخلين علي ومسوين معي مقابلة وكان بيننا وسيط مترجم وقلدت عندهم مجموعة أصوات وسألتهم عن موهبتي بدون مجاملة فقالوا : لو انك منتب تقلد قدامنا كان قلنا مهوب صدق .. وسافرت إلى كذا دولة أجنبية ونشرت فني وكلهم مستغربين من موهبتي ” .
* في الفترة الأخيرة وقع الفنان عبد العزيز الهزاع عقداً مع شركة ” أُحد ” الإسلامية .. لإنتاج أشرطة له تحت مُسمى ” سلسلة هزاعيات ” وصدر منها إلى الآن خمسة أجزاء .. واستمعت لها جميعاً .. فهي بحق قمة في الروعة والطرح فمازال الهزاع مُبدعاً ، ومازالت أشرطته تنفذ من المحلات ، وكثيراً ما واجهت صعوبة في العثور على أشرطته .. فحينما أذهب لأي محل يقول لي غالباً بأن الشريط نفذ لأن عليه طلب كبير ، ونصيحة مني بأن تستمعوا لسلسلة أعماله فالشريط الواحد يباع بـ 8 ريالات فقط .. ! سعره رخيص ، وفيه متعة ، وفائدة ، وأرى بأنه أفضل من أن نشتري شريط ” غنائي ” بـ 15 ريالاً ، وفوق ذلك يلحقنا ” ذنب ” .
* يمتاز الفنان الشعبي عبد العزيز الهزاع بـ خفة الدم ، وكثيراً ما استفاد من موهبته في التقليد لعمل بعض المقالب بالأصدقاء أو حتى الخروج من المشاكل ، وسأسرد لكم بعض من قصصه الطريفة …
في مرة من المرات كان الفنان عبد العزيز مسافراً لإحدى الدول العربية ، وذهب إلى أحد محلات بيع الذهب ، وأشترى منها هدايا للأقارب ، وفي مشوار رجعته لاحظ أن شخصاً ” يلاحقه ” من لحظة خروجه من السوق ، وحتى وصل لشقته ، ولكن الرجل ما زال ينتظره في الخارج يريد أن يقتحم الشقة ليسرق ما اشتراه من ” مجوهرات ” .. وهنا فكر أستاذنا القدير للهروب من هذه الورطة والتخلص من هذا المُجرم .. فوقف عند الباب وتحدث بصوت عالي ” حتى يُسمع المجرم ” ، وابتدع هذا الحوار عن طريق تقليد الأصوات ..
الصوت الأول : فيه واحد يلاحقني يافلان يبي يسرق الذهب
الصوت الثاني : لا تخاف معنا مسدسات ، و رشاش !!
الصوت الثالث : مجهزين الأسلحة لا يهمك
الصوت الأول : إيه الحمد لله حنا واجدين ، ومعنا سلاح
وبعد هذا المسلسل الحواري القصير لم يملك المجرم سوى أن يلوذ بالفرار قبل أن ينقض عليه الهزاع ، ورفاقه ، بأسلحتهم الفتاكة ، ويلقونه صريعاً .
كذلك من المواقف الطريفة لفناننا .. في مرة من المرات كان مُسافراً إلى لبنان لعمل مسرحية ، وحينما كان يؤدي دوره في المسرحية خرج من المسرح لانتهاء فترة عمله ، وكان مرتدياً ملابس نسائية ” دوره في المسرحية يتطلب ذلك ” ، وأوقف تاكسي ، وتحدث مع السائق بصوت نسائي ، وكأنه فعلا ” امرأة ” ، وطلب منه أن يُوصله للمكان الفُلاني .. وفي منتصف الطريق سأله الهزاع عن سعر التوصيل فكان ” مُبالغاً فيه ” فحدثت مشادة كلامية بين المرأة ” الهزاع ” ، وبين ” سائق التاكسي ” حول السعر .. فما كان من فناننا القدير إلا أن ينسى نفسه ، وبأنه كان مُتقمص شخصية امرأة ، وتحدث بصوته الرجولي ” العادي ” فأصيب سائق التاكسي بحاله نفسية ، ولم يستوعب الموقف الذي أمامه وهرب .
~ الـخـاتـمـة ~
ما جعلني أكتب عن الفنان الشعبي القدير / عبد العزيز الهزاع هي ” موهبته الفذة ” .. ولأنه ظُلم كثيراً ، فلم أجد له مواضيع تتحدث عنه ، وعن ما يملكه من مواهب قي الإنترنت ، و الصحافة إلا ” القليل ” .. لذا من الواجب أن نُسلط عليه بعض من الضوء .. وللعلم ما كتبته في هذا الموضوع كان من خلال ما سمعته / قرأته / شاهدته .. عن الأستاذ القدير عبد العزيز الهزاع ، وقبل أن أختم يسرني أن أضع لكم هذا الرابط من الموقع الشهير فيه العديد من المقاطع الجميلة للأستاذ عبد العزيز ( إضغط هنا ) ودمتم بخير .














